هاشم معروف الحسني

232

أصول التشيع

والأئمة من بعده ، أن الإمام المعصوم الحافظ للشريعة لا بد من وجوده في كل عصر ولا تخلو منه الأرض ، وأنه خاتمة خلفاء النبي الاثني عشر كما روي ذلك بالطرق الصحيحة ، لجميع هذه الاعتبارات بقي العدد الأكبر من الشيعة متمسكا بهذه الفكرة ، حتى رجع جمهورهم إليها ، وقالوا بإمامته ، وبإمامته تنتهي سلسلة الخلفاء الاثني عشر من ذرية النبي كما نص على ذلك مرات عديدة . وقد أصبح اسم الشيعة الإمامية مختصا بمن قال بإمامتهم على الترتيب الذي ذكرناه . فمن زاد واحدا أو نقص لا يصدق عليه هذا الاسم . كما وأن الفرق التي كانت تفرضها السياسة ، والضغط الشديد على الأئمة حتى اضطرهم إلى التستر وأدى تسترهم إلى رجوع صعفاء الشيعة إلى غير الإمام الشرعي هؤلاء لا يدخلون في اسم الشيعة اليوم وإذا تحدثنا عن عقائد الشيعة أو تحدث غيرنا عن ذلك فإنما يراد الشيعة الإمامية . وأعداء الشيعة كانوا لا يزالون يدسون على الشيعة بسبب ما يرونه من الشذوذ في معتقدات الفرق التي كانت تدين بولاء أهل البيت وانتحلت لنفسها مذهبا لا يتفق مع قواعد الإسلام ، ولم يكتفوا بذلك حتى اتخذوا من عقيدة الشيعة بإمامة الثاني عشر سلاحا يطعنون به عقيدة الإمامية ، مع أن أحاديث المهدي ليست من مختصات الإمامية بل هي متواترة عند جميع فرق المسلمين ودونتها طوائف كثيرة من أئمة نقلة الحديث في كتبهم حتى أصبحت عقيدة لطوائف من المسلمين من أيام محمد بن الحنفية إلى زمن متأخر عن الإمام الثاني عشر كما يظهر ذلك من الكتب التي تعنى بالفرق الإسلامية . ومن رجع إلى عقيدة الشيعة في الإمامة ، وكيف انتهت إلى الثاني عشر لوجد ما يكفي لرد هذا العدوان .